الذهبي

91

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وكان أبو عثمان يكرمه ويبجّله وهو من أجلّ مشايخ نيسابور في وقته ، له من الرّياضيات ما يعجز عن سماعها إلّا أهلها . وكان عالما بعلوم هذه الطّائفة ، وكتب الحديث الكثير ، وكان ثقة . قلت : وروى عنه أبو عبد الرحمن السّلميّ ، وأبو عبد اللَّه الحاكم ، وأبو علي بن حمشاد الصائغ . قال السّلمي : سمعته يقول : قيل لبعض العارفين : ما الّذي حبّب إليك الخلوة ونفى عنك الغفلة ؟ قال : وثبة الأكياس من مخّ الدنيا . وقال السّلمي : هو أجلّ شيخ رأيناه من القوم وأقدمهم ، وقد صحب محمد بن علي التّرمذي والكبار ، ويرجع إلى فنون من العلم ، وكتب الحديث الكثير . وله رياضات واجتهادات يطول ذكرها . وقد امتحن في آخر عمره بحدث من أهل نيسابور ، كشفت تلك المحنة عن جلالته وعظم شأنه . سمعته يقول : إذا رأيت المريد يحبّ السّماع فاعلم أنّ فيه بقيّة من البطالة . عبد الصمد بن الحسين بن يوسف [ ( 1 ) ] بن يعقوب الأزدي القاضي . بغداديّ يكنى أبا الحسين ، من بيت علم . حدث بمصر : عن محمد بن جعفر القتّات . وعنه : عبد الواحد بن مسرور ، ووثّقه . عبد الملك بن محمد أبو مروان المدني ، قاضي المدينة . عبد الملك بن هذيل بن إسماعيل [ ( 2 ) ] أبو مروان التميمي القرطبي . سمع أحمد بن خالد الخشّاب ، وابن أيمن ، وبمكّة ابن الأعرابيّ . ولزم العزلة والزّهد ، وكان من الراسخين في العلم ، رضي اللَّه عنه . وهو أخو يحيى بن هزيل الشّاعر ، سيأتي سنة إحدى وسبعين .

--> [ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 11 / 41 رقم 5719 . [ ( 2 ) ] تاريخ علماء الأندلس 1 / 274 رقم 822 .